Header Image
أخر الأخبار

دور الأسرة في توجيه الأبناء خلال العطلة

 

دور الأسرة في توجيه الأبناء خلال العطلة

 

د. يزن عبد الله / الخليل

 

تلعب الأسرة دوراً محورياً في تشكيل سلوك الأبناء وتنظيم حياتهم اليومية، ويزداد هذا الدور أهمية خلال فترات العطلة، حيث يغيب الروتين المدرسي وتزداد مساحة الفراغ. فالعطلة قد تكون فرصة ثمينة للنمو والتعلم، وقد تتحول – إن أُهملت – إلى وقت ضائع ينعكس سلباً على سلوك الأبناء ودافعيتهم.

أول أدوار الأسرة يتمثل في تنظيم وقت الأبناء دون فرض صارم. فالاتفاق على جدول يومي مرن يوازن بين الراحة، والترفيه، والنشاط المفيد، يساعد الأبناء على الشعور بالأمان والانضباط في آنٍ واحد. التنظيم الواعي يمنع الفوضى والملل، ويعلّم الأبناء قيمة الوقت وإدارته.

كما يقع على عاتق الأسرة توجيه الأبناء نحو أنشطة هادفة تتناسب مع أعمارهم وميولهم، مثل القراءة، أو ممارسة الرياضة، أو تنمية الهوايات، أو المشاركة في الأعمال المنزلية البسيطة. هذه الأنشطة لا تملأ وقت الفراغ فحسب، بل تسهم في بناء الشخصية وتعزيز الاعتماد على النفس.

ومن الجوانب المهمة أيضاً الاعتدال في استخدام الأجهزة الذكية. فالإفراط في الشاشات خلال العطلة قد يؤدي إلى الكسل، والعزلة، واضطراب النوم. دور الأسرة هنا هو التوجيه والمتابعة، وتوفير بدائل ممتعة تشجع على التفاعل الحقيقي والحركة والتواصل.

ولا يقل أهمية عن ذلك الدعم النفسي والحوار الإيجابي. فالعطلة فرصة لتعزيز العلاقة بين الأهل والأبناء من خلال الاستماع لهم، ومشاركتهم اهتماماتهم، وتشجيعهم دون مقارنة أو ضغط. هذا القرب العاطفي ينعكس إيجاباً على ثقة الأبناء بأنفسهم واستعدادهم للعودة إلى الدراسة بروح مطمئنة.

وفي الختام، فإن دور الأسرة خلال العطلة ليس في السيطرة أو الإهمال، بل في التوجيه الواعي والاحتواء. وعندما توفر الأسرة بيئة متوازنة تجمع بين الحرية والمسؤولية، تتحول العطلة إلى تجربة تربوية غنية تسهم في نمو الأبناء نفسياً وسلوكياً، وتعدّهم لمرحلة دراسية أكثر استقراراً ونجاحاً.

التعليقات